الصفحة الرئيسية  | بطاقة التعريف | صحف أبي اليقظان  | مؤلفات أبي اليقظان  |  ماكتب عن أبي اليقظان  | محاضرات المهرجان

مؤسسات باسم أبي اليقظان |  أصدقاء أبي اليقظانعائلة أبي اليقظان  | صور من بلادي  | مواقع تهمك  اتصل بنا

 

 

 

القرارة تحيي الذكرى الثلاثين لوفاة أبي اليقظان

مقال في جريدة البصائر  بقلم الدكتور : محمد الهادي الحسني

          عاشت مدينة القرارة (ولاية غرداية) يومي 24 25 محرم 1424هـ (27 28 مارس 2003م) نشاطا علميا كبيرا, وذلك إحياء للذكرى الثلاثين لوفاة عميد الصحفيين الجزائريين, مجاهد الكلمة الصلب الشيخ أبي اليقظان إبراهيم (1888 1973). وقد تشرفت بإحياء هذه الذكرى جمعية الحياة بمدينة القرارة, التي دعت لإحيائها نخبة من أهل  الفكر وثلة من أهل الذكر, من أساتذة الجامعات, وعلماء الدين, ومن شتى أنحاء الجزائر (وهران, مستغانم, البليدة, مدينة الجزائر, الأغواط, قسنطينة, باتنة, تبسة) إضافة إلى علماء وأساتذة وادي ميزاب العامر.

نشاطات اليوم الأول:

افتتح المهرجان بقراءة سورة الفاتحة ترحما على أرواح شهداء العراق الأشم, الذين استشهدوا في أثناء مواجهتهم للعدوان الأمريكي البريطاني على أرض العراق الطاهرة, ثم تليت آيات من آي الذكر الحكيم, أعقبها النشيد الوطني, وكلمة "جمعية الحياة" التي أشرفت على تنظيم هذا المهرجان, وكلمة عرّفت بشخصية الشيخ المجاهد أبي اليقظان, وكلمات المسئولين, ومنها رسالة السيد علي بن فليس رئيس الحكومة.

لقد استهل الأستاذ الدكتور محمد ناصر سلسلة المحاضرات, فألقى محاضرة قيمة تناول فيها بتحليل علمي عميق, ومنهج أكاديمي دقيق, صحف أبي اليقظان, حيث سلط الضوء على الظروف المادية والمعنوية والأوضاع الإدارية والسياسية التي عمل فيها الشيخ أبو اليقظان, وهي ظروف لا يقهرها إلا أولو العزم الشديد, وأوضاع لا يصمد في وجهها إلا ذوو الإرادة الصلبة, حيث كلفت الشيخ أبا اليقظان عنَتًا شديدا, ونصبًا كبيرا, وخسائر مادية جسيمة.

وكانت كلمة فضيلة الشيخ محمد سعيد كعباش سامية المعاني, عالية المباني, صادقة المشاعر.

وتناول الأستاذ الحاج موسى بن عمر"تاريخ الجزائر من خلال صحف أبي اليقظان", حيث بيّن بالأمثلة اهتمام الشيخ أبي اليقظان بتاريخ الجزائر و إبرازه عصور ازدهاره وعهود انحطاطه, سواء فيما دبّجه بيراعه, أو فيما نشره لغيره, وكان هدف أبي اليقظان من ذلك هو محاربة اليأس الذي استولى على الجزائريين, وبعث الحمية في نفوسهم, ودفعهم إلى العمل المثمر الهادف, حتى  يعيدوا من مجدهم ما قد ذهب, ويصمدوا قبل ذلك في وجه الدعاية  الفرنسية التي تزعم أن الجزائريين لم يؤسسوا دولة, ولم ينتجوا فكرًا, ولم يبنوا حضارة, وإنما كانت أرضهم مِلكا مشاعا يناله من غلب الأمم.

لقد شدت هذه المحاضرات اهتمام الحاضرين, وقد تجلى ذلك الاهتمام في تعقيباتهم وأسئلتهم.

وقبيل المغرب انتقل الجميع إلى المسجد العتيق, الذي ضاقت مساحته على المصلين بمارحبت, فأقيمت صلاة المغرب, ثم "مجالس القرآن الكريم" وهي عبارة عن حلقات لتلاوة القرآن الكريم جماعيا, ثم ألقى الشيخ رحالي, أحد أئمة وهران, درسا قيما.

وبعد صلاة العشاء, وطعام العَشاء, أقيم حفل أنشد فيه فتية أناشيد دينية ووطنية أنعشت الأرواح, وأروت النفوس.

نشاطات اليوم الثاني:

تواصل إلقاء المحاضرات العلمية, فاستمع الحاضرون إلى محاضرة الدكتور محمد لعساكر عن "الشيخ أبي اليقظان والحركة الوطنية بتونس, والبعثة العلمية بها", حيث ألقى  المحاضر الضوء على ظروف إرسال الطلبة إلى تونس قبيل الحرب العالمية الأولى, وإشراف الشيخ أبي اليقظان عليهم, وعلاقته هناك بالحركة الوطنية التونسية بقيادة المجاهد عبد العزيز الثعالبي, الجزائري الأصل, وقد كان إلى جانب الشيخ أبي اليقظان في ذلك النشاط الوطني مجموعة من الجزائريين منهم الشيخ أبو إسحاق طفيش, والشيخ أحمد توفيق المدني, والشيخ عبد الرحمن اليعلاوي

ثم ألقى الدكتور مسعود فلوسي محاضرة الدكتور محمد زغينة, الذي منعته ظروف طارئة من  الحضور, وتناولت المحاضرة "محطات فكرية في صحافة أبي اليقظان", فأبرز المحاضر اهتمامات الشيخ الفكرية, وتفاعله مع قضايا وطنه وأمته. واستعرض الأستاذ إبراهيم باحريز في محاضرته المجهودات الجبارة التي بذلها الشيخ أبو اليقظان في إنشاء "المطبعة العربية", التي قدمت خدمات جليلة في طبع ونشر كثير من الكتب القيمة, وفي طبع المنشورات السياسية لجمعية العلماء وللحركة الوطنية, مما جعلها هدفا للاستعمار الفرنسي, حيث كان أعوانه يفاجئون العاملين بها للتفتيش والمراقبة. واختتمت الجلسة الصباحية بالاستماع إلى محاضرة الدكتور مصطفى باجو عن "صحافة أبي اليقظان في عين الشيخ عبد الرحمن" (بكلي), وقد ألقى المحاضرة أحد الأساتذة لعدم تمكن الدكتور باجو من الحضور, ثم رفعت الجلسة ليتهيئا الحاضرون لصلاة الجمعة

وفي المساء ألقى الدكتور محمد عيسى أو موسى محاضرة عن وجوب العناية بالتراث, الذي ضرب له مثلا بآثار الشيخ أبي اليقظان, التي لم يعرف أكثرها طريقه إلى القراء, لعدم وجود الأموال الكافية لطبعها, ولعدم إقبال طلابنا على إعداد دراسات عنها, واهتمامهم بغيرها.

وقد اختتمت الجلسة بتوزيع الهدايا التذكارية على المشاركين والمنظمين, وبإلقاء كلمة من أحد أفراد عائلة الشيخ أبي اليقظان, شكر فيها المحاضرين والمنظمين والحاضرين على الاهتمام بهذه الشخصية العلمية والوطنية, لينتقل الجمع بعد ذلك إلى المسجد العتيق, فحضروا "مجالس القرآن الكريم", واستمعوا إلى كلمة لكاتب هذه الأسطر حول بعض معاني حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم, القائل:"المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا".

مهرجان علم, وأدب, وفن, ونظام:

لقد كان مهرجان الشيخ أبي اليقظان مهرجانا علميا, تميز بمستواه العلمي الرفيع, ومنهجيته الأكاديمية الصارمة, ومناقشاته الجدية, وأسئلته النوعية, وتم ذلك كله بلغة عربية راقية, وأسلوب عال, يفتقدهما كثير من ملتقياتنا هنا وهناك.

ولم يغب الشعر عن المهرجان, وكيف لا يحضر الشعر, والمحتفل بذكراه كان شاعرا أصيلا, فقد استمع واستمتع الحاضرون بعدة قصائد ألقاها كل من الأساتذة زيد الخير مبروك, وصالح باجو, وصالح خباشة, وهي قصائد من الشعر الأصيل, الذي يلهب المشاعر, ويوقظ العقول, ويحث على العمل, ويبث في النفوس الأمل.

وقد كانت فعاليات المهرجان تفتتح وتختتم بأناشيد جميلة للشيخ أبي اليقظان ولغيره, تشدو بها حناجر ندية, وتعلو بها أصوات شجية.

وقد تم ذلك كله في نظام وهدوء وحسن إنصات, وذلك كله عنوان تحضر أصيل, وخلق نبيل, فقد كانت الجلسات تبتدئ في وقتها, وتنتهي في وقتها, وأُلْزم من لم يلتزم من المحاضرين باحترام الوقت المخصص للمحاضرة, وكذلك بالنسبة للمعقبين والسائلين.

وقد نظم على هامش المهرجان معرض اشتمل على صور تبرز جوانب من نشاط الشيخ أبي اليقظان, كما عرض فيه بعض أشيائه الخاصة, وجزء من "المطبعة العربية" التي أسسها الشيخ أبو اليقظان.

وقد أقيمت دائرة تلفزية مغلقة تابعت من خلالها أمهاتنا وأخواتنا في بيوتهن فعاليات المهرجان من محاضرات, ومناقشات, وأناشيد

لقد جرت فعاليات هذا المهرجان تحت رعاية وإشراف عميد الجزائر والجزائريين, فضيلة الشيخ عدون حفظه الله الذي لم تمنعه سنه العالية (أكثر من قرن) من حضور جميع فعاليات هذا المهرجان, وأداء الصلاة مع المؤمنين في المسجد, والاستماع إلى الدروس, فقد كان مثالا للجدية والصبر يغبطه عليهما كثير من الشبان.

إن الأمر الذي يحز في النفس, هو أن يقام هذا المهرجان في بلدة نائية, حيث كان من الواجب أن يقام في عاصمة البلاد, وأن يحظى بتغطية إعلامية كبيرة فالشيخ أبو اليقظان وأمثاله, لم يكونوا رجال مناطق محددة, بل كانوا رجال وطن, بل رجال أمة.

اقتراح:

وأغتنم هذه الفرصة لأذكر بما كنت قد اقترحته منذ عقدين تقريبا وهو إنشاء جائزة سنوية تسمى "جائزة الشيخ أبي اليقظان الصحافية" تعطى لصحافيين أنجزوا أعمالا متميزة وأصيلة.

 

 

الصفحة الرئيسية  | بطاقة التعريف | صحف أبي اليقظان  | مؤلفات أبي اليقظان  |  ماكتب عن أبي اليقظان  | محاضرات المهرجان

مؤسسات باسم أبي اليقظان |  أصدقاء أبي اليقظانعائلة أبي اليقظان  | صور من بلادي  | مواقع تهمك  اتصل بنا

 
 

أعلى الصفحة