الصفحة الرئيسية  | بطاقة التعريف | صحف أبي اليقظان  | مؤلفات أبي اليقظان  ماكتب عن أبي اليقظان  |

  أصدقاء أبي اليقظانعائلة أبي اليقظان  | صور من بلادي  | مواقع تهمك  اتصل بنا|  

 

 

 

افتحوا عيونكم أيها الغافلون[1]

كنا كتبنا فصولا ضافية في دسائس المبشرين، و حذرنا الناس من الوقوع في أحابيلهم، و بينا شيئا من مخازيهم في وادي ميزاب. من بين تلك الأفخاخ أنهم يتساهلون مع تلامذة مدارسهم بأن لا يعاقبوهم إذا تخلفوا  عن الأوقات و أن يطلقوا سراحهم إذا طلب أولياؤهم منهم ذلك في أثناء السنة الدراسية للسفر و غير ذلك. و إنما وضعوا لهم هذه التسهيلات مع أنها تخالف نظام التعليم  في وادي ميزاب و غيره ليصدوا التلامذة عن المدارس النظامية و ليحولوهم إليهم، فيوقعوهم في شباكهم باسم التعليم.

نبهنا العامة منهم في هذه النقطة و غيرها، علها تأخذ حذرها من سمومهم و تقي فلذات أكبادها من الوقوع  في شباكهم، كما يقع الحوت في شبكة الصياد.

و قد فهم الكثير منا هذه الإشارة و عمل بمقتضاها، و لكن البعض على غروره و غباوته ممن ضرب الله على بصره غشاوة من الغفلة و البلاهة إذ لم يزل يظن أن المبشرين هم حواريو هذا العصر، استخلفهم الله في أرضه عن عيسى، يبثون تعاليم شريعة الله ودينه فيها، و أنهم الآباء الذين يفيضون رحمة و شفقة على بني الإنسان بتعليمهم و تربيتهم و تطبيبهم، و أن كل من تعرض لهم ما هو إلا شيطان خلاط، لا يقصد بشيطنته و تخليطه إلا الإفساد و التهويش و التقليق.

و قد بلغ العته و العمى بالبعض من هؤلاء إلى أن يسحبوا أولادهم من المدارس النظامية و يقيدوا أسماءهم في وقت الراحة  الصيفية بمدارس المبشرين  في غرداية و عند افتتاح  السنة الدراسية فتش معلمو تلك المدارس عن أولئك التلاميذ و أبلغوا أمرهم إلى رئيس الإدارة المحلية، و بعد التفتيش عنهم وجدهم قد قيدهم آباؤهم في مدارس المبشرين، و بالطبع ينسحب الرئيس من الميدان ويضحك على عقول أولئك الآباء التعساء ضحكة السخرية و التحقير إذ رآهم لعقولهم السخيفة يحفرون بأيديهم  الأثيمة قبورهم و ماذا يقول؟ و كيف يصنع إزاء هذا الأمر المخجل إذا كان رب البيت نفسه يأخذ معولا بيده يهدم به دينه و مجده و شرفه؟ و ماذا تكون قيمته في نظره و هو يخرب بيته بمعوله، أتحمل ذلك الرئيس الغيرة عليه فيطرح المعول من يده و هو لا يغار على نفسه؟

يا لله العجب، يهرب من المدارس النظامية لضيق نظامها عليه بعدم السراح لولده عند الاقتضاء و يرتمي في أحضان المبشرين لأجل السهولة في ذلك و لا يتفكر فيما ينجم عن ذلك من إفساد عقيدة ولده و أخلاقه و لا يصعب عليه فساد دينه و أخلاقه مثل ما يصعب عليه عدم السماح له بإخراجه من المدرسة.

ربما يقول أحد إن هذا غلو و تعصب، و المبشرون أشد نزاهة من أن يمسوا عقيدة أحد أو يتدخلوا في أمور دينه، و نحن لا يسعنا إزاء هذه الثقة العمياء و البله المطبق إلا أن نحيل هذا على أحد من التلامذة الأغرار ليسأله عما يلقى عليهم من الدروس في مدارس المبشرين و يصغي لما يسرد عليه من الزيغ و الإلحاد، و ليس الخبر كالعيان و ما بعد العيان بيان.

سأل أحد بعض تلامذتهم  السؤال الآتي: ماذا تقرؤون؟ فقال: كذا و كذا من لغة و حساب، فقال له: و هل تقرؤون القرآن؟ فقال: القرآن رديء لا نقرأه.

و سأل أحدهم آخر: ماذا يلقى عليكم من الدروس؟ فقال: أول ما ندخل يقال لنا إذا قيل لكم كيف أصبحتم؟ فقولوا: أصبحنا بخير، و قد قال عز وجل في القرآن: } و إن تعدوا نعمة الله لا تحصوها { و نحن بعد عنائنا بالأمس أصبحنا في نعمة الراحة، و إن عيسى كما الله تعالى في القرآن نبي الله، فأنا بفضل الله أصبحت مسيحيا.

فأنت ترى أنهم يستدرجونهم و يستغفلونهم بنحو قال الله تعالى في القرآن، و نحو عيسى نبي الله إلى أن يقول كل واحد منهم أصبحت بفضل الله مسيحيا، و أي غرض لإلقاء هذه التعاليم لهم و تكريرها لهم حتى تكون كأنشودة الصباح يتلونها كل يوم؟ أو ليس الغرض الوحيد بذلك هو انتزاع إيمانهم بمحمد صلى الله عليه و سلم من قلوبهم و إبداله بالإيمان بألوهية عيسى الخ. و هو يعتقد أن يؤمن بالله وبمحمد و بما جاء به أنه من الله؟ و أي برهان يقنعه على أن المبشرين لا يريدون خيرا بابنه إذا لم يقنعه ما تقدم من البراهين، و لكن هي الغفلة و البلاهة المطبقة تسدل على صاحبها حجابا كثيفا يحجب عنه رؤية الحقائق كما هي. و إلى متى يا ترى تبقى هذه ضاربة قبابها على بصائرهم فيشعروا بالخطر  الذي يبيت لهم و لدينهم و بلادهم و أجيالهم، فيعملوا على إزالته وإزاحته بكل حزم وتبصر.

كفوا عنا أيها المبشرون إذايتكم و إفساد ديننا و أخلاقنا باسم التعليم و التطبيب، و دعونا من تعليمكم و تطبيبكم، و علموا أنفسكم و داووا أنفسكم فقد أغنانا الله عنكم و عن تعاليمكم بالإسلام، و احترموا ما احترمته الدولة من ديننا و آدابنا و لا تعكروا ما بيننا و بين أمتكم من العلاقات بدسائسكم و حيلكم فإن ذلك لا يعود إلا بالشر و العواقب الوخيمة.

إن أردتم حقيقة الإحسان إلينا فأحسنوا إلينا بالابتعاد عن التدخل في ديننا  و أخلاقنا و آدابنا، و قبل الإحسان إلينا يجب عليكم أن تحسنوا إلى أنفسكم و أمتكم باتباع آداب الإسلام و تعاليم محمد صلى الله عليه و سلم.


[1] وادي ميزاب، ع، 111، (07/12/1928م)

المسلسل

عنوان المقال

المسلسل

عنوان المقال

1   أيها الجزائري 26   رأينا في التجنيس
2   العلم و العمل 27   التمدن الممسوخ
3   الإصلاح 28   يتقمصون في تبشيرهم بوادي ميزاب
4   الإسلام يحتضر والمسلمون يهزلون 29   الإسلام بين شقي المقراض
5   الاعتماد على النفس 30   وصايا كذاب لابنه
6   الثبات على المبادئ 31   وباء الفجور (1)
7   الثقة بالنفس 32   وباء الفجور (2)
8   أين المفر؟ 33   وباء الفجور (3)
9   نحن و أنتم 34   وباء الفجور (4)
10   الحق و مذاهب الناس فيه 35   وباء الفجور (5)
11   آخر سهم في كنانة المعمرين نحو الإسلام 36   حادث تمزيق الجواز
12   يجب الاعتماد على المؤسسات لا على الأشخاص 37   الصراحة خير علاج للأمة
13   الغيرة 38   مقياس الأمة برجالها
14   شعور الأمة نائم فماذا  ينبهه؟ 39   الانتخابات الأهلية
15   مستقبل جزيرة العرب 40   الدين و الإلحاد
16   سياج جزيرة العرب 41   الأمية في الأمم شلل
17   علي أن أعمل وليس علي أن أنجح 42   النفوس الرخوة
18   الوطنية الحقة 43   الإنسانية بين غضب الله و غضب أوروبا
19   اللغة العربية غريبة في دارها 44   افتحوا عيونكم أيها الغافلون
20   أخلاق الدجاجلة 45   العدالة تحتضر (1)
21   الألم يحرك العزائم 46   العدالة تحتضر (2)
22   الإعجاب بالنفس 47   كيف يكون الإحسان ؟
23   ضعيف النفس 48   إنما المؤمنون إخوة
24   جمعية الشبان المسلمين بمصر 49   وظيفة العقل في الإنسان
25   ماذا يراد بسكة حديد الحجاز؟ 50   أمات الرجال أم رفع القرآن؟
       
 

 

الصفحة الرئيسية  | بطاقة التعريف | صحف أبي اليقظان  | مؤلفات أبي اليقظان  ماكتب عن أبي اليقظان  |

  أصدقاء أبي اليقظانعائلة أبي اليقظان  | صور من بلادي  | مواقع تهمك  اتصل بنا|  

 
 

أعلى الصفحة