الصفحة الرئيسية  | بطاقة التعريف | صحف أبي اليقظان  | مؤلفات أبي اليقظان  ماكتب عن أبي اليقظان  |

  أصدقاء أبي اليقظانعائلة أبي اليقظان  | صور من بلادي  | مواقع تهمك  اتصل بنا|  

 

 

 

جمعية الشبان المسلمين بمصر[1]

كان لجمود الغالب من علماء الإسلام و انكماشهم عن الدخول في معامع الحياة وجبنهم وإلجام أفواههم عن دفع شبه الزيغ والإلحاد عن الدين بالوسائل النافعة، وكان لتنظيم المسيحيين طرق الدعاية والتبشير بمسيحيتهم  بوسائل مختلفة وأساليب عديدة تأثير كبير وتنشيط عظيم لسريان سموم الزندقة والإلحاد بين الشبان المسلمين بكيفية مريعة لما تبثه المدارس والجرائد والمجلات وطوائف المبشرين  في أدمغتهم من النزغات والضلالات ضد دينهم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فعظمت المحنة بهذا على الإسلام وعمت الفتنة  جميع الأقطار الإسلامية، وتغلغل الداء في سائر الأوساط الإسلامية، وتسربت جراثيمه في نفوسهم وعقولهم فغيرت منهم طرق التفكير وفي آدابهم وأخلاقهم فمسختهم، وتركتهم لا شرقيين و لا غربيين، وبين الأقارب والعائلات ففككت أوصالهم وتركتهم وهم عائلة واحدة أقواما متباينة عقائد وآدابا وأخلاقا وأذواقا وأزياء، تراهم كذلك وهم في صعيد واحد كمخلوق له جسم إنسان ورأس حصان وقوائم حمار وذنب ثور وسنام بعير وقرون كبش وهكذا.

ولم يقف الضرر عند هذا الحد فقط، بل تجاوز إلى طبقات المسلمين العليا ورؤساء الممالك الإسلامية، فقلبوا نظامات الإسلام فيها وفتحوا للمدنية الكاذبة  أبواب بلادهم على مصاريعها، و قد تجلى ذلك في أبشع صورة لدى الكماليين، وفرخت جراثيمه في مصر وأخذت  تدب وتحبو إلى تونس فالجزائر إلى آخره.  كما امتدت منه ذيول إلى بلاد الشرق فأخذت إيران تتقصى آثار الكماليين وأفغانستان  تحذو حذوها وما تظاهر ملكها  أمان الله خان بلبس القبعة و مخاصرة حرمه الملكة وهي سافرة في رومة إلا أثر بارز لذلك. يظهر من صنيع أوربا هذا  أن لها خطة مدبرة للقضاء على الإسلام بأكمله وابتلاع بلاده بأسرها فما قدرت أن تستولي عليه بالقوة سياسيا فذاك وما عجزت عن احتلاله تتخذ إليه طرقا أخرى، من تلك الطرق احتلال أدمغة رؤساء تلك الممالك بإفساد عقائدهم وآدابهم  الإسلامية، وتصييرهم غربيين لا علاقة لهم بالإسلام، فيخسر الإسلام قواهم العتيدة التي كان يستمد روحها من كونهم مسلمين، فتخور قواه إلى أن يضمحل من الوجود، وتلك الغاية  القصوى  التي ترمي إليها وتسعى إليها  سنين طوالا. ولكن الله الذي شرع هذا الدين وأراد أن يبقى في لوح الوجود إلى الأبد، وإرادته فوق كل إرادة يأبى الله إلا أن يبقى دينه كما أراد حيا عزيز الجانب.

فما من ظفرنا يكسبه أعداؤه  منه من جهة، إلا وينال هو منهم مثله من جهة أخرى، وما من انخذال لحقه من جهة إلا وينال مقابله انتصارا من جهة أخرى، وهكذا  فازوا بسلخ الكماليين من عائلة الإسلام وتكبيده خسارة فادحة من قواهم العتيدة، ففاز هو بقيام جزيرة العرب وفي مقدمتها الحجاز ونجد قومة هائلة  ترتعد منها فرائص الكفر والإلحاد، فازوا بتعميد شراذم من شبان المسلمين و اختلاب عقول بعض الضعفاء منهم ففازوا بدخول كثير من عظماء أوروبا وعقلائهم في حضيرته و إعتناق شريعته الغراء.

فازوا بنشر تعاليم الزندقة والإلحاد في بعض الأوساط الإسلامية ففاز هو بانتشاره وتغلغله في السودان ومجاهل أفريقيا و أمم أمريكا.

فازوا بعقد جمعيات التبشير في مختلف البلاد، ففاز هو برجال عاملين وأصدقاء مخلصين لعقد جمعيات مقابلها تزيح  شبههم وتفند مزاعمهم ضد الإسلام وتبث تعاليم الإسلام الصحيحة الناصعة الخالصة من جميع شوائبهم.

فلقد قيض الله لهذا الدين الحنيف في مصر، وهي كنانته في أرضه، رجالا يعملون ليل نهار، ويسعون بكل ما لهم من الجهود لحمايته والذود عن كرامته، فأرصدوا لأجله جرائدهم ومجلاتهم ومنابرهم ودافعوا عنه هجمات الزنادقة والملاحدة الهائلة دفاع الأبطال، ورشقوا يافوخ الكفر بسهام أقلامهم الحادة، فكان لهم النصر المبين في جميع المواقف. ولكن وقاحة أولئك الكفرة لم تزدهم إلا لجاحا وعنادا و إمعانا في الكيد والنيل من الإسلام، فتوفق ذلك الجمع  الإسلامي العظيم  لمقاومة ذلك الداء الوبيل أيضا لتأسيس جمعية بإسـم (جمعية  الشبان المسلمين في القاهرة) في جمادي الثانية سنة 1346 هـ ووضعوا قانونهـا الأساسي في 25 مادة تنص المادة الثانية منه: أنه لا تتعرض هذه الجمعية لشؤون السياسة بأي حال ، وتنص المادة الثالثة منه انحصار أغراض الجمعية فيما يأتي :

1: بث الآداب الإسلامية  والأخلاق الفاضلة.

2: السعي لإنارة الأفكار بالمعارف على طريقة تناسب روح العصر.

3: العمل لإزالة الاختلاف أو الجفاء بين الطوائف والفرق الإسلامية.

4: الأخذ من حضارتي الشرق والغرب بمحاسنهما جميعا وترك ما فيهما من مساوئ.

وتنص المادة الرابعة بأنها تتوصل الجمعية إلى هذه الأغراض بالطرق الأدبية فتنشئ ناديا  لإلقاء محاضرات أدبية علمية اجتماعية وتنشر ما تدعو المصلحة على نشره بأي لغة تمس الحاجة إلى استعمالها.

وتنص المادة السادسة بأنه يشترط في العضو العامل أن يكون مسلما حسن السيرة طيب السمعة وأن لا يكون معروفا بنزعة تخالف أصل العقيدة الإسلامية.

وتنص المادة الثامنة عشر أنه تتكون مالية الجمعية من الاشتراكات التي يدفعها الأعضاء العاملون ومن إعانات أهل الخير والغيرة من الأعضاء أو غيرهم ومن ريع المطبوعات التي  تصدرها الجمعية.

ولمجلس  الإدارة أن يوسع موارد الجمعية  بالطرق الشريفة  المشروعة متى كانت متفقة مع روح الجمعية وغير منافية لأغراضها- أي  لا مما يتجمع من حفلات المراقص والتمثيل مثلا.

وتنص المادة الثالثة والعشرون: أن الجمعية أن تنشئ فروعا داخلية في  القطر المصري وشعبا في الأقطار الأخرى، وتتكفل اللائحة الداخلية بتحديد  الصلة بين المركز وهذه الشعب والفروع.

وقد انضم لهذه الجمعية آلاف من الشبان المتعلمين حتى من تلامذة الجامعة المصرية، نفسها ومئات من فطاحل العلماء رغما عن أنف طه حسين وعـلي عبد الرازق ومحمود عزمي وسلامة موسى ومنيرة ثابت، ورغما عن دعايات(السياسة)  وسخافات (الهلال)[2] وذيولها، فلتحي كنانة الله في أرضه، وليعش رجالها المسلمون المخلصون، ولتعش (الفتح، والأخبار، والمنار، والشورى)[3] الغراء.

ومما يبعث على الغبطة  والسرور أن هذه الجمعية لم تقف أعمالها عند هذا الحد  بل أخذت تتوسع دوائرها كما وعدت، فأنشأت فرعا عظيما لها بالإسكندرية انضوى تحت رايته جمع جمهور عظيم من علماء الإسكندرية  وقضاتها ومحاميها وأعيانها وأدبائها وكبار الموظفين فيها، وسنسـمع عما قريب امتداد فروعها إلى كافة البلاد المصرية داخلا كما أخذت تمتد أيضا خارجا، فالشــباب الفلسطيني الناهض يفكر في إنشاء مركز لها بيافا وفي تمديد فروعها إلى كافة بلاد فلسطين المباركة.

والمنتدى العربي في (بمباي) يفكر في تأسيسها ومد فروعها إلى كافة البلاد الهندية المترامية الأطراف ولا غرو، فكل بلاد فتحت عينها فرأت ظلام الكفر والإلحاد يزداد تراكما وتكاتفا فوق أجوائها فهي جديرة بالسعي وأخذ التدابير الفعالة لإزاحة تلك الأسحبة الحاجزة  لأشعة شمس الإسلام الوضاء، و لا سيما الهند التي أمكنها أن تحشر في ربوة واحدة لأجل مصلحتها الوطنية 50 ألف نسمة على اختلاف الأديان والمذاهب والأحزاب والنزعات والمشارب.

هذه صورة مصغرة من أعمال المسلمين في الشرق ضد نزغات الزنادقة والملحدين وما هي أعمال الشبان المسلمين في شمال أفريقيا يا ترى؟ إزاء سموم الزندقة والإلحاد و انتشار جراثيمها الفتاكة في مختلف بلادهم حتى بدأت طلائعها  تبدو في شكل مخيف كالدعوة إلى التجنيس والسفور، و انتشار الفجور والخمور والقمار، و الاندفاع وراء الخـلاعة و المجون والتجرد من الدين وتعاليمــه الصحيحة العالية؟ إلخ.

أو ليس من الحكمة والسداد أن  يفكروا في تأليف جمعية تضاهي جمعية الشبان المسلمين بمصر في نظامها وأغراضها لمقاومة ما أخذ  يبدو شبحه الأسود في أجواء البلاد؟ وكل تغافل وتساهل من شأنه أن يفسح الطريق ويخلي الجو لتلك الجراثيم السامة فهو خطر على مستقبل الأمة والبلاد عظيم، وكل المساعي التي تتساهل مع هاتيك الأضرار الفتاكة فهي مساع عاطلة لم تبن على أساس صحيح وليس وراءها أدنى  طائل إذا كانت هـي نفسها تنشط تلك الحشرات الفـتاكة أو القتالة على السريان  و الانتشار.

فليتبصر العاملون المخلصون لهذه النقطة الضعيفة منهم، وليعملوا على إزالتها قبل كل شيء فإن الدواء لا ينجح إلا بعد استئصال جرثومة الداء من أصولها و إلا كان عناء في عناء وفق الله العاملين المخلصين إلى ما فيه إعزاز شأن الإسلام وإعلاء كلمة الله .....


[1] وادي ميزاب، ع : 69 (10/2/1928)

[2] السياسة و الهلال معروفتان بنزعتهما اللادينية، تصدران بمصر.

[3] مجلات تصدر بمصر معروفة باتجاهها الاسلامي.

المسلسل

عنوان المقال

المسلسل

عنوان المقال

1   أيها الجزائري 26   رأينا في التجنيس
2   العلم و العمل 27   التمدن الممسوخ
3   الإصلاح 28   يتقمصون في تبشيرهم بوادي ميزاب
4   الإسلام يحتضر والمسلمون يهزلون 29   الإسلام بين شقي المقراض
5   الاعتماد على النفس 30   وصايا كذاب لابنه
6   الثبات على المبادئ 31   وباء الفجور (1)
7   الثقة بالنفس 32   وباء الفجور (2)
8   أين المفر؟ 33   وباء الفجور (3)
9   نحن و أنتم 34   وباء الفجور (4)
10   الحق و مذاهب الناس فيه 35   وباء الفجور (5)
11   آخر سهم في كنانة المعمرين نحو الإسلام 36   حادث تمزيق الجواز
12   يجب الاعتماد على المؤسسات لا على الأشخاص 37   الصراحة خير علاج للأمة
13   الغيرة 38   مقياس الأمة برجالها
14   شعور الأمة نائم فماذا  ينبهه؟ 39   الانتخابات الأهلية
15   مستقبل جزيرة العرب 40   الدين و الإلحاد
16   سياج جزيرة العرب 41   الأمية في الأمم شلل
17   علي أن أعمل وليس علي أن أنجح 42   النفوس الرخوة
18   الوطنية الحقة 43   الإنسانية بين غضب الله و غضب أوروبا
19   اللغة العربية غريبة في دارها 44   افتحوا عيونكم أيها الغافلون
20   أخلاق الدجاجلة 45   العدالة تحتضر (1)
21   الألم يحرك العزائم 46   العدالة تحتضر (2)
22   الإعجاب بالنفس 47   كيف يكون الإحسان ؟
23   ضعيف النفس 48   إنما المؤمنون إخوة
24   جمعية الشبان المسلمين بمصر 49   وظيفة العقل في الإنسان
25   ماذا يراد بسكة حديد الحجاز؟ 50   أمات الرجال أم رفع القرآن؟
       
 

 

الصفحة الرئيسية  | بطاقة التعريف | صحف أبي اليقظان  | مؤلفات أبي اليقظان  ماكتب عن أبي اليقظان  |

  أصدقاء أبي اليقظانعائلة أبي اليقظان  | صور من بلادي  | مواقع تهمك  اتصل بنا|  

 
 

أعلى الصفحة