الصفحة الرئيسية  | بطاقة التعريف | صحف أبي اليقظان  | مؤلفات أبي اليقظان  |  ماكتب عن أبي اليقظان  | محاضرات المهرجان

مؤسسات باسم أبي اليقظان |  أصدقاء أبي اليقظانعائلة أبي اليقظان  | صور من بلادي  | مواقع تهمك  اتصل بنا

 

 

 

واجب العناية بالتراث:الشيخ أبو اليقظان نموذجا


 إعداد

محمد عيسى وموسى

 


مدخل

        إن أساس الفكرة يرتكز على عرض مشروع خطة عمل أتمنى أن تجدوها واقعية وواضحة وبعيدة عن كونها مجرد أحلام بعيدة عن واقعنا وامكانياتنا. فان الطموح الذي يكون أساسه الحماس فقط، يصطدم عادة عند الشروع في إنجازه بعوائق تعمل على إفشاله في المهد، ومن أجل هذا سيقع التأكيد على الحاجة إلى قاعدة متينة تبنى عليها أسس هذه الفكرة.                                                                                                                         

أهدافها:

- خدمة علمية متواصلة لتراث الشيخ أبي اليقظان.

- وضع الترتيبات الضرورية لتوفير المعلومات.

- تبني نظام يركز على التعاون بين أطراف متعددة.

- ضرورة الإحاطة بالموضوع بعد دراسة الجدوى والإمكانيات ( المادية والبشريةوالعلمية)            

- إنجاز نتائج وإن كانت متواضعة شرط دوامها وعدم انقطاعها.

                تكون البداية من استطلاع آراء الباحثين والدارسين والطلبة عن طريق تبادل للتجارب،  يعود بالفائدة على  الانجاز ويساعد على النجاح.                            

 الدافع:  

      -      القناعة بواجب الوفاء للشيخ أبي اليقظان

 - واجب الحفظ من الضياع لجزء من الذاكرة الجماعية.

 - إنماء الوعي من أجل تقبل التعامل الأمثل مع المعلومة.                              

- الحاجة إلى استرجاع مقوماتنا في وقت تعقدت فيه الحياة المعاصرة إلى درجة وجد المرء فيه كيانه مهددا، أصبح قلقا حائرا يقلب وجهه في السماء، مع كل صباح يجد جديد في مجال اقتصادي أو اجتماعي أو ثقافي أو علمي وحتى سياسي، تحمله إلينا التكنولوجيا المعاصرة في سرعة البرق، في الوقت الذي تعطلت فيه وسائل الوصول إلى تراثنا.                                                                                                                                               

    تعتمد الفكرة على  السند المعنوي من طرف المجتمع ثم الدعم بالوسائل المادية ، تستثمر في العمل من أجل خدمة تراث الشيخ الذي كان في حياته شامخا وعالما بارزا. إلا أن معرفتنا به أصبحت بعد مماته في تناقص مطرد إطراد تعاقب الأجيال التي صارت تجهل عنه كل شيء بفعل إهمالنا.                                    

 العملية الأولى

وصف لمصادر الضبط الببليوغرافي

 أ- مواد من آثار الشيخ:

      1- الانتاج الفكري المطبوع

      2- الوثائق القديمة (الأرشيف الخاص، الرسائل (صادرة وواردة)، الصور)

      3- المصادر الأولية: آثاره المخطوطة (المذكرات، الكتب ...إلخ)

      4- المواد السمعية والمواد السمعية المرئية (أشرطة صوتية - أفلام - أقراص  مضغوطة - أشرطة فيديو)

      5- الببليوغرفيا: من إنتاج الشيخ

      6- بنوك المعلومات: ما توفر منها 

 

ب- مواد من آثار الباحثين: 

      1- المصادر والمراجع (الدراسات، الرسائل الجامعية، المخطوطات) 

      2 - الببليوغرافيا (علاقة مباشرة أو غير مباشرة بالشيخ) 

      3- بنوك المعلومات (باختلاف مصادرها ومواقعها) 

      4- الوثائق القديمة (الأرشيف الخاص والعام)

 1- مصادر الضبط الببليوغرافي

       يقال في المجتمعات ذات التقاليد الشفوية: كلما توفى شخص طاعن في السن إلا واحترقت في شخصه مكتبة، يعني هذا القول أيضا التحذير من  الاكتفاء بالذاكرة المكتوبة، والاعتناء أيضا بالذاكرة الشفوية، وجمعها على أن جزءا من تلك المكتبة التي احترقت بالوفاة يمكن تداركها وجمع بعض محتوياتها من الأحياء الذين رافقوا أو عاصروا الشيخ في حياته.  لذلك لابد من نظرة شمولية في تراث الشيخ أبي اليقظان والتفكير في أسلوب تعاملنا (كمجموعات أو كأفراد) مع إنتاج أمثال هؤلاء المفكرين الذين فارقونا.    

      إن الخلل الملحوظ ناتج من غموض وعدم وضوح الأهداف بسبب غياب خطة منهجية مع غياب الدافع الذاتي الجماعي. لذلك لابد من طرح السؤال التالي على أنفسنا: الآن وقد مرت ثلاثون سنة من رحيل الشيخ عنا: هل توصلنا إلى جمع شامل لتراثه؟ إن السؤال بيّن والجواب بيّن. 

      إن جمع الانتاج بصفة شاملة هي أهم العمليات ولن تتحقق إلا بحصر تام وبتكفل كامل بهذا الجانب يضمن لنا مصدرا موثوقا يلجأ إليه كل طالب معرفة يريد البحث في قضايا ذات الصلة بالشيخ. إن سعة الحقل المعرفي عنده وضخامة انتاجه الفكري وتراثه المخطوط يصعّب من مهمة العاملين والراغبين في دراسته والتعمق في آثاره وأفكاره ، وأعمال من درسوه على قلتها .          

العملية الثانية

وصف لعمليات الضبط الببليوغرافي

1- الضبط الببليوغرافي: وصف الوثائق وضبطها بحيث تكون كل واحدة متميزة عن الأخرى بعد عملية الوصف                                            

2- التكشيف: تنظيم المحتوى بجزئياته للوصول إلى كل جزئيات الموضوع داخل الوثيقة

 3- الاستخلاص: تقريب مفهوم الوثيقة بعرض مستخلص له في فقرات محدودة       

4- التخزين الآلي: يكون بواسطة الحاسوب حسب أساليب محكمة تضبط مسبقا      

5- الاسترجاع الآلي: استخراج المعلومات من قاعدة للبيانات  

6- الترجمة: نقل المعلومات من اللغة العربية إلى لغات أخرى، للتعريف بالانتاج في ثقافات أخرى                                                                      

7- التصوير أو الاستنساخ: الحصول على نسخ ثانوية للمحافظة على الأصل وهو    عدة أشكال (التصوير الرقمي - التصوير المصغر - الاستنساخ العادي ...إلخ)  

  8-البحث الببليوغرافي : هو حصاد العمليات المذكورة.                                                            

2- عمليات الضبط الببليوغرافي

      بعد إنهاء عمليات الحصر تأتي مرحلة العمليات  الفنية وهي معروفة عند المتخصصين، ليست موضوع الحديث اليوم إلا عملية واحدة، تنبغي الإشارة إليها باختصار وتخص عملية التجميع بعد الفرز للرصيد، ويتم حسب أوجه عدة من ذلك:                      

·       التجميع حسب التخصص

·       التجميع حسب الأوعية  

·       التجميع حسب الفترة الزمنية

·       تجميع انتقائي 

·       تجميع شامل  

       ويمكن الجمع بين أكثر من وجه في آن واحد. وتجدر الإشارة هنا إلى أن هذه العمليات في حاجة إلى تنظيم دقيق وإلى وضع خطة واضحة تضيء معالم الطريق الذي يحقق الوصول إلى الهدف المنشود، ولابد من التمييز بين هذا الأسلوب العملي وبين المحاولات والاجتهادات الفردية التي تحاول سد الفراغ، ولكنها تفتقر إلى التنسيق بينها، ولذلك بقيت عاجزة ولم ترتق إلى مستوى الشيخ أبي اليقظان. فإن رصيده يحمل في طياته كل العوامل التي تساعد على البحث وتدفع إلى حب الاطلاع، في مجالات عديدة يمكن أن يتناوله الدارسون حسب ميادين تخصصهم فرادى أو جماعات، في شبه ورشات أو فرق بحث، تهتم كل واحدة منها بكافة الجوانب. ويسمح هذا التعامل مع التراث باكتساب معرفة أوسع، وباكتشافات جديدة تسد الثغرات، وتقدم إجابات عن أسئلة لا تزال عالقة. وسيتحقق لنا ذلك إذا أخضعنا الرصيد كله للعمليات الفنية، التي تعمل بمقاييس علمية تقربه من الباحثين، وتسهل الوصول إليه بتطبيق الاجراءات الخاصة بعمليات الضبط الببليواغرافي 

العملية الثالثة

الاتاحة والارشاد

1- المطبوعات بكل أشكالها مثل: 

    أ- كتب التاريخ                                                                       

  ب- القواميس والمعاجم 

  ج- التراجم والسير

  د- الببليوغرافيات بكل أنواعها (متخصصة، عامة، وطنية، اقليمية، دولية ... )

  هـ- الفهارس المطبوعة 

  و- الرسائل الجامعية

  ز- منشورات الهيئات والجمعيات والمنظمات المحلية والوطنية  

  ح- الدوريات (الصحف والمجلات)

  ط- أعمال المؤتمرات والمهرجانات والندوات العلمية 

  ي- الكتب السنوية

  ك- الأدلة                                                                                

2- الانترنيت

3- قواعد معلومات ببليوغرافية: الببليوغرافييات بكل أنواعها عن طريق الإعلام الآلي

 4- قواعد معلومات نصية: معلومات مخزنة بنصها

 5- الفهارس والقوائم: فهارس المكتبات ومراكز التوثيق 

 6- الأقراص المضغوطة: نصية وفيديو

 7- المصغرات: ميكرو فليم - ميكرو فيش                 

 8- المواد السمعية: أشرطة سمعية - أقراص سمعية

 9- المواد السمعية المرئية: فيديو - أفلام 

10- الرسوم والصور واللوحات والملصقات والجداول البيانية:

3- الإتاحة والإرشاد أو مفاتيح الوصول إلى المعلومات

      بعد كل عملية جمع وفرز وتخزين يجتمع عندنا رصيد من المعلومات، يحتاج إلى عملية أخيرة هامة نستغل فيها ما تراكم ليصبح صالحا للاستهلاك. ففي هذه المرحلة نقدم حصاد ما جمعناه ونعلن للقراء عن النتائج في صيغ وأشكال كثيرة يصعب حصرها، وهي في الواقع مفاتيح لبوابات نصل إليها عبر مسالك مختلفة، فكلما تعددت المسالك والمداخل كان حظ الباحث من المعلومات أوفر، وعندما تميل للنقص وتقل تتضاءل فرص الوصول إلى نتائج مقنعة.                                                                                  

      قديما وإلى وقت ليس بالبعيد كانت الفهارس هي المفتاح الرئيسي للدخول إلى عالم الكتب والمعلومات، يعتمد عليها للتعريف بها ووصفها وتحديد أماكن وجودها، وتساعد على جمع المواد نفسها، وقد تحول الآن الاهتمام من الجمع إلى البحث عن المعلومة نفسها، وأصبحت المعلومات اليوم سلعة يتم توزيعها حسب قوانين وأعراف السوق التجارية، فالمعلومات ليست الآن في متناول الناس بالتساوي، إنها توزع حسب مقياس من يستطيع ومن لا يستطيع، فهناك أغنياء المعلومات وفقراء المعلومات وهم  الذين لا يملكون بنوكا وقواعد للبيانات، لأنها أصبحت حكرا على إمكانيات، تتحكم في قدرات بشرية لديها قوة التكنولوجيا وقوة العلم وقوة المال.                                                                                       

      قد يقول أحدنا وما دخلنا في كل هذا؟ إنها معركة ومنافسة بين الكبار والهوة شاسعة بيننا لا تهمنا تلك المواجهات.                                                           

        يمكن أن نجد الرد عند الشيخ أبي اليقظان الذي كان بطلا من أبطال معركة الإعلام والمعلومات في تلك الفترة الحرجة بين الحربين ، أدرك بوعيه وقوة بصيرته أهمية المعلومات، بلغ في ذلك مبلغا لم نقدره حق قدره، بدليل قوي هو: إننا لم نستطع الإحاطة بما أنجزه، يعاني تراثه من الإهمال وتعاني معه ذاكرتنا، ليته كشف قبل أن يرحل عنا عن سره المهني، الذي أصبح يتحدانا دون قصد منه وكشف عن عجزنا تواضعه الذي حسبناه ضعفا.      

      قد تسمح لنا هذه الأدوات الحديثة ولم تكن متوفرة عنده، بتدارك ما فات، وقد قامت الحجة بعد ثلاثين سنة من الأعراض وبإمكاننا الآن أن نقدم الشيخ أبا اليقظان للباحثين في أشكال متعددة وصيغ مختلفة .

كلمة أخيرة:

      إن أعمال هذه الذكرى مؤشر مشجع وبادرة تدل على صحوة نرجو أن تكون بداية مسيرة ثابتة ودائمة.                                                                         

       وقع التركيز على الدور الكبير للشيخ الذي كان بين الحربين منارة للصحافة، إنها مناسبة أعادت لتراثه رونقه ودلالة حضارية تهدف إلى البحث عن كل ناذر ونفيس يكون همزة وصل الماضي بالحاضر، وزادا نستلهمه بما يفيد مستقبلنا.                             

      على أنه لا بد من التنبيه بهذا الصدد إلى أن ما وقع التطرق إليه يبقى حبرا على ورق، إذا لم تتحول الأفكار من مجالها النظري إلى أعمال يلمسها المجتمع في الميدان. إنه من المؤلم أن نكتفي بالبكاء على الاطلال إلا أن يكون ذلك البكاء عاملا مساعدا وحافزا على الإنجاز الفعلي.                                                                           

      لذلك أود أن أنهي هذا العرض حول أهمية تراث الشيخ بالدعوة إلى أن يتبنى المجتمع مسؤولية رعاية إنتاجه بالاعلان عن مشروع ثقافي يكون في مستوى عظمة الشيخ وإحداث صرح حضاري يشع بالعلم، يحققه أحفاده -والكل هنا أحفاده- ليبقى ذخيرة للأجيال, ورسالة ناطقة تذكرهم بواجبهم. يكون المشروع ملتقى لتبادل الأفكار كما كانت صحافته، ومركزا للباحثين المهتمين بالتراث يلتقون فيه لتنمية معارفهم، يستمعون إلى محاضرات ويقيمون المعارض ويتدارسون تراثه، تتحول الفكرة بالتدريج إلى متحف يحفظ آثاره ومركزا للعلم يشع بالمعرفة يخلد الشيخ في أذهاننا، ويجعله حاضرا معنا في كل وقت وحين، يرصد الانتاج الفكري عنه وينميه ويحيي في ربوعنا أمجاد الماضي.                                                                        

   إنها مجرد فكرة من وحي الملتقى، من يدري قد تصبح يوما حقيقة، وبذلك نكون قد بدأنا بمبادرة جديدة في تعاملنا مع آثار مفكرنا إحياء للتاريخ، وإرجاعا لأمجاد مضت لا غنى لنا عنها في بناء حاضرنا. 

      قد تبدو الفكرة للكثيرين خيالا، ولكن إذا نظرنا إلى الموضوع من وجهة نظر الباحثين ومعاناتهم في طريق الوصول إلى  آثار الشيخ والفراغ الرهيب الذي واجههم، يتضح بأن الفكرة انطلقت من واقع واعتمدت على إحساس بضرورة رد الاعتبار للرمز الذي وهب كل شيء، وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان.

 

 

 

الصفحة الرئيسية  | بطاقة التعريف | صحف أبي اليقظان  | مؤلفات أبي اليقظان  |  ماكتب عن أبي اليقظان  | محاضرات المهرجان

مؤسسات باسم أبي اليقظان |  أصدقاء أبي اليقظانعائلة أبي اليقظان  | صور من بلادي  | مواقع تهمك  اتصل بنا

 
 

أعلى الصفحة