الصفحة الرئيسية  | بطاقة التعريف | صحف أبي اليقظان  | مؤلفات أبي اليقظان  ماكتب عن أبي اليقظان  |

  أصدقاء أبي اليقظانعائلة أبي اليقظان  | صور من بلادي  | مواقع تهمك  |  اتصل بنا|  

منهج التفقيه

في تصور الشيخ أبو اليقظان 

من خلال [سلّم الاستقامة]

                                                            أ. محمد عيسى

تمهيد: لا تتوجه هذه الدراسة إلى البحث في الجنسية الفقهية للشيخ أبي اليقظان إبراهيم ولا إلى تحقيق مدى فقه الرجل وقربه أو بعده عن المذهب المالكي ولا أيّ من المذاهب المشهورة الأخرى، بل يتوجه لاستشفاف المنهج الذي تصور الشيخ اعتماده لتفقيه الناشئة انطلاقا من المطبوع من كتابه الموسوم: [سلّم الاستقامة].

الهدف من تأليف سلّم الاستقامة: عبّر الشيخ إبراهيم أبو اليقظان صراحة عن الهدف الذي دفعه إلى تأليف [سلّم الاستقامة] في الجزء الأول من القسم المخصص للمدارس الابتدائية، حيث قال: ((هذه عصور تتجدد، وأمم تتطور، ونهضة عامة تشمل مناحي الحياة، وأساليب الكتابة تترقى إلى أوج الكمال، ومعاهد العلوم تخرج للعالم كل يوم عجائب ومدهشات ومدارس العصر الجديد تبرز كل حين من آيات العبقرية والنبوغ ما يملك نواصي الدنيا بأسرها ويأخذ عن السالكين طريق الآخرة.

إزاء هذه الحركة الزاخرة نرى الهمم عندنا فاترة؛ والأدمغة خامدة؛ وحركة التأليف قد وقفت ببلادنا منذ أزمان؛ ومن أتيح له الحظ للكتابة وكأنما بقلم العصور الغابرة يكتب، ولزمان غير زمانه يدوّن ويرتب، مع أن لكل عصر طابعا، ولكل زمان أسلوبا.

لأجل هذا نرى أبناءنا قد قعدت بهم قافلتهم بين أساليب العصور الماضية الملتوية عن لحاق قافلة عصر البخار والكهرباء والراديو في أساليب الكتابة والتعبير وهم في جهرة الأميين والبسطاء بين تيارين: ((تيار الجمود، وتيار الجحود يتطلعون فرارا من أخطارهما للصعود إلى ربوة الاستقامة ولا سلّم، ويفزعون طلبا للنجاة من بلائهما إلى روضة الدين القويم ولا معراج)).

والذي يستفاد من هذا المقطع من مقدمة الكتاب أن الدافع إلى هذا التأليف تحكّمت فيه مجموعة من العوامل الموضوعية، هي التي ستحكم منهج التأليف أو ما أسميته بمنهج التفقيه.

ولعلّ أبرز الإسلامي بين منهجين متباينين: منهج العصر الحديث الذي صيغت عبارته صياغة خاصة وعبّر أهله وكتبوا بأساليب تتواءم والاكتشافات الحديثة ووسائل الاتصال السريعة و((قافلة عصر البخار والكهرباء والراديو)) ومنهج آخر اعتمده ((أصحاب الهمم الفاترة، والأدمغة الخامدة)) فألّفوا في الفقه ((بقلم العصور الغابرة، ولزمان غير زمانهم)).وهذا التباين في منهج التلقي والتعليم جعل الطلاب في حيرة من أمرهم، فبانت الحاجة الماسّة إلى تأليف كتاب في علوم الدين الإسلامي يعتمد على أسلوب العصر الحديث الذي تعوّده التلاميذ والطلاب في مدارسهم الحديثة ومعاهدهم العصرية وعلى ما ألفوه من لغة هذا العصر متوخيا في ذلك المنهج المدرسي التناسب والمنهج التربوي المعتمد في المدارس المعاصرة.

وهذا الاهتمام في الحقيقة لا يمس المذهب الذي كتب الشيخ إبراهيم أبو اليقظان [سلّم الاستقامة] وفٍِِقه ولكن يمس كل مذاهب الفقه الإسلامي بل كل علوم الدين الإسلامي.

هذا الاهتمام هو الذي يمكن أن أعبّر عنه بالحاجة إلى إعادة صياغة الفقه الإسلامي صياغة وظيفية تتوخى حاجة المتعلم وترسم منهج التدريس وفقه؛ وهو الذي دفع ببعض المفكرين إلى تنظيم سيمينير تدريس العلوم الشرعية التي أسهم فيها الشيخ محمد الغزالي رحمه الله تعالى بمداخلة تفيد المعنى الذي تناوله الشيخ أبو اليقظان ومما قاله عن بعض الشيوخ الذين راحوا يدرسون الفقه الإسلامي بلغة العصر الماضي من خلال كتاب [نور الإيضاح]: ((ثم شرع يقول للناس أوّل سطور الكتاب وهي أن المياه سبعة: ماء المطر، وماء العين، وماء البئر، فقال له أحد الحاضرين: إن المياه موجودة بالصنبور... فما هي المياه السبعة التي تتحدث عنها؟ فطوى كتابه وهرب! فالكتاب مؤلف يوم كانت المياه هكذا، وحين كان طلب المياه للوضوء أو الغسل شيئا عسيرا وبقي الكتاب كما هو يدرّس للآن. وقد تكون هذه القصة مثار ضحك؛ ولكنه ضحك أشبه بالبكاء كما يقول أبو الطيب)).

فمشكلة الازدواج الثقافي التي تكرّر الاهتمام بها من طرف المفكرين ومنهم الشيخ إبراهيم اليقظان مشكلة حسّاسة تدفع الجميع إلى التفكير في إعادة صياغة علوم الدين الإسلامي صياغة تتلاءم مع العصر وتعمل على امتصاص العلوم الاجتماعية والطبيعية وتكييفها وفقا للشريعة، وبذلك تعود الثقافتان إلى ثقافة واحدة.

وهذا الذي ذكرته هو الاهتمام الذي تنبه إليه الشيخ أبو اليقظان مبكرا حين: ((...وضع سلسلة في أركان الدين .العبادات. وفي أركان الدنيا .المعاملات. على الأسلوب المدرسي لتكون عمدة معلّمينا الأفاضل في هذا العصر، لتوجيه أبناء المدارس الابتدائية وجهة الدين الصحيح، بأسلوب جديد يقرّب من أفهامهم متناول الفقه الديني، وفقه المعاملات، معتمدا في ذلك على نباهة المعلّم واقتداره وتجاريبه وقوة ابتكاره لأساليب التفهيم والتطبيق وسميتها: سلم الاستقامة)).

إنّ هذا الوضوح في الرؤية لدى الشيخ إبراهيم أبي اليقظان تحكّمت فيه -لاشكّ- اهتماماته الحضارية وغيرته على دينه وثقافته العربية الإسلامية، فهو لا يرى الدين طقوسا وشعائر جامدة، ولا يرى عبارات المتقدمين عبارات مقدّسة تحفظ وتكرّر كما كتبها أهلها، ولكن يراه منهجا متكاملا يحكمه منهج تربوي محكم هو الذي نحاول استشفاف بعض جوانب في هذا المقام.

فالتفقيه -من خلال ما بدا- يخضع في منهجه لتحقيق هدف أو غاية واضحة وهي الغاية التي رسمها الله تعالى في قوله: }وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون{.

أي أن الشيخ يرى أن مؤلفه باعتباره كتابا مدرسيا يصلح وثيقة للمعلمين يعتمدونها عندما يبلغون هذا الفقه وهذا العلم، مزاوجين ذلك بالطرق التدريسية الديداكتية المناسبة لكل موضوع ولكل درس من الدروس التي ضمّنها كتابه.

ففقه الدين الإسلامي ليس فقط للعلم ولا فقط للعلم والعمل بل كذلك للتبليغ والتعليم من أجل تحقيق غايته المتمثلة في الامتثال لأمر الله المنقذ من الظلال والزيغ.

وينبغي موضوعيا أن ننتهج مسلكا علميا واضحا للوصول إلى تحقيق هذه الغاية؛ والشيخ إبراهيم أبو اليقظان فضلا عن كونه أشار إلى هذه الحاجة فإنه اقترح هذا المنهج وخطّ هذا المسلك عمليا في هذا المؤَلَّف حيث وجهه بالأصالة إلى المعلمين ليفيدوا به شريحتين متعاقبتين ومتكاملتين هما قسم الابتدائي الذي برمج له ثلاثة كتب وقسم الثانوي الذي برمج له أربعة كتب.

ولكل من المستويين خطاب خاص ومنهج متميز في تفقيه الناشئة اعتمادا على هذا (المقرر) وعلى كفاءة الأستاذ و"تعليميته".

مفهوم الفقه الذي ألّف فيه أبو اليقظان: يطلق الفقه في اللغة على الفهم، نقول فقِه الرجل فقهاً، ثم خصّ به علم الشريعة؛ والعالم به فقيهٌ، وقد فقُهَ صار فقيهاً، وفقّهه الله تفقيهاً، وتفقَّه إذا تعاطى الفقه، وفاقَهَه باحثه في الفقه.

وله في الاصطلاح مفاهيم متفاوتة في الشمول والضيق والشيخ إبراهيم أبو اليقظان تناول في [سُلّمه] موضوعات الفقه الإسلامي تناولا شموليا فلم يقتصر على الفقه بمفهومه الاصطلاحي الضيق على ما درج عليه متأخروا الفقهاء والذي يفيد أن الفقه هو ((العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية)) بل تجاوزه كما فعل بعض قدامى الفقهاء إلى إدراج موضوعات كلامية أو عقدية ضمنه.

فالفقه الذي تصوّره الشيخ أبو اليقظان قريب جدا من ذلك الذي تصوّره الإمام أبو حنفية وسمّاه أتباعه بالفقه الأكبر حين قال: ((الفقه معرفة النفس ما لها وما عليها)).

وإذا كان متأخروا الأحناف قد أضافوا قيد (عملا) لتخصيص الفقه بالإطلاق المتأخر فإن إطلاق أبي حنيفة أشمل، قال في التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه: ((والفقه معرفة النفس ما لها وما عليها ويزاد عملا ليخرج الاعتقادات والوجدانيات فيخرج الكلام والتصوف ومن لم يزد أراد الشمول؛ هذا التعريف منقول عن أبي حنيفة)).

والشمول هو مراد الشيخ أبي اليقظان إبراهيم على ما يظهر؛ إذ تناول في بداية تأليفه موضوعا عقديا تكرر لديه في الأجزاء الثلاثة المخصصة للأقسام الابتدائية.

والسبب القريب في ذلك أن العقيدة أساس العبادة والعمل وأنها أس الحياة، فاحتاج لإدراجها في "مقرره" حتى ينشئ الطلاب على عقيدة صحيحة عملية وبناءة دافعة على العمل الصالح.

عرض تحليلي موضوعي للمحتوى الدراسي لكتب القسم الإبتدائي: تتشكل هذه السلسلة من ثلاثة أجزاء يشمل كل جزء كتب فقه العبادات التقليدية الأربعة: كتاب الصلاة ومعه الطهارة، كتاب الزكاة، كتاب الصوم، كتاب الحج. فضلا عن موضوع مباحث العقيدة الذي صدّر به كل واحد من الأجزاء الثلاثة.

وسأحاول بالتوازي مع عرض محتويات الكتب الثلاثة أن أشير إلى المنهج الذي جسّده الشيخ أبو اليقظان عمليا لتحقيق غرضه من تأليف هذا الكتاب والهادف إلى تفقيه الناشئة بلغة العصر وأسلوب الحضارة المعيشة.

على أن أعرض بالدراسة التفصيلية لنموذج أو أكثر من الموضوعات قصد تأكيد الفرضيات أو نفيها كما سأحاول استخلاص الملاحظات التي تساعد على رسم تصور الشيخ في التفقيه.

أولا: قسم العقيدة: تناول الشيخ هذا القسم على مراحل ثلاث:

المرحلة الأولى بالجزء الأول وتطرق فيها لموضوع واحد هو:

- التوحيد أوّل واجب عند البلوغ.

المرحلة الثانية: بالجزء الثاني وتطرق فيها للموضوعات التالية:

ما هي عقيدة الإسلام؟ ما هو الإيمان بالله؟ ما هو الإيمان بمحمد؟ وما هو الإيمان بما جاء به محمد؟ ما هو الدين الإسلامي؟ ما هو الإيمان بالملائكة؟ ما هو الإيمان بالكتب؟ ما هو الإيمان بالرسل؟ ما هو الإيمان باليوم الآخر؟ ما هو الإيمان بالقضاء والقدر؟ ما الفرق بين المؤمن والكافر؟ .

المرحلة الثالثة: بالجزء الثالث وتطرق فيها للموضوعات التالية:

1. كلمة التوحيد. 2. معرفة الله تعالى. 3. معرفة الرسل. 4. الأنبياء والرسل.    5. ما جاءت به الرسل. 6. الإيمان باليوم الآخر. 7. القضاء والقدر. 8. المؤمن والكافر. 9. الولاية والبراءة.

إن القراءة التحليلية لهذا الفهرس الموضوعي لمحتويات برنامج العقيدة في [سلم الاستقامة] على مدى الكتب الثلاثة المخصصة للقسم الابتدائي تفيدنا ببعض ملامح منهج التفقيه لدى الشيخ أبي اليقظان:

1- اعتمد الشيخ المرحلية في تدريس مباحث العقيدة، فاقتصر في الجزء الأول على مبحث واحد يمتاز بالتركيز والبساطة ثم انتقل إلى مرحلة تالية بسط فيها الموضوع المركز وحلّ بعض مستغلقاته لينتقل في المرحلة الأخيرة لتأكيد ما سبق بسطه بالتحليل والتدليل وإضافة بعض الموضوعات التي ما كان التلميذ بقادر على استيعابها لا في المرحلة الأولى ولا الثانية من مراحل تكوينه.

2- اعتمد الشيخ على التكاملية في تدريس موضوع العقيدة فتناول موضوع الإيمان بالرسل والأنبياء مثلا لم يكن ممكنا في المرحلة الأولى من التعليم فمهّد له بتقرير الإيمان بالنبي e لينتقل فيما بعد إلى بسط وجوب الإيمان بالأنبياء والرسل الآخرين.

3- اعتمد الشيخ على الوظيفة في تدريس مباحث العقيدة، فالتلميذ في المرحلة الأولى يكون محتاجا لمعرفة أقلّ واجبات دينه ويكون عازفا عن المطولات بسبب حداثة سنّه فلاءمه الموضوع المركز المختصر، أما في المرحلة الثانية حيث تكثر تساؤلات التلميذ فأجابه عن التساؤلات المحتملة عن طريق طرح أسئلة يطرحها الطفل عادة على نفسه؛ فكل دروس المرحلة الثانية في العقيدة تعتمد على أسئلة. وينتهي في المرحلة الأخيرة إلى تأكيد ما سبق ذكره بالدليل أو بالتحليل وزيادة المعطيات.

4- اعتمد الشيخ على التكرار في بعض الأحيان، فبعض الموضوعات الحسّاسة كررها على مدى المراحل الثلاث، في حين اقتصر على الذكر المفرد لبعض الموضوعات الأقل أهمية، فمبحث الإيمان بالملائكة لم يرد بسطه سوى في المرحلة الثانية في حين تكرّر موضوع كلمة التوحيد ثلاث مرات وموضوع الإيمان بالقضاء والقدر مرتين، وكذا ما يندرج تحت موضوع الواجب على البالغ من شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن ما جاء به محمد e حق.

ثانيا: قسم الطهارات: تناول الشيخ هذا القسم على مراحل ثلاث:

المرحلة الأولى: بالجزء الأول وتطرق فيها للموضوعات التالية:

1.أصول الطهارة. 2. آداب قضاء الحاجة. 3. كيفية الاستنجاء. 4. كيفية الوضوء.

المرحلة الثانية: بالجزء الثاني وتطرق فيها للموضوعات التالية:

1. ما هي طهارة الصلاة؟ 2. ما هي أنواع النجاسات والمطهرات؟ 3. ما هو الاستنجاء. 4. ما هو الوضوء؟ 5. ما هي سنن الوضوء؟ وما نواقضه؟ 6. ما هو الغسل؟ وما الجنابة؟ 7. ما هو التيمم؟.

المرحلة الثالثة: بالجزء الثالث وتطرق فيها للموضوعات التالية:

1. الطهارة. 2. أعيان النجاسة. 3. أنواع المطهرات. 4. قضاء حاجة الإنسان.  5. الاستنجاء. 6. الوضوء. 7. مباحث الوضوء. 8. الغسل. 9. التيمم.

ثالثا: قسم الصلاة: تناول الشيخ هذا القسم على مراحل ثلاث:

المرحلة الأولى: بالجزء الأول وتطرق فيها للموضوعات التالية:

1. الصلاة. مفهومها وتعدادها. 2. ركعات الصلاة. 3. أوقات الصلاة.           4. واجبات المصلّي عند قيامه للصلاة. 5. مايسنّ عند القيام للصلاة. 6. أقوال الصلاة.       7. أفعال الصلاة. 8. كيفية الصلاة. 9. الصلوات المسنونة. 10. مفسدات الصلاة.

المرحلة الثانية: بالجزء الثاني وتطرق فيها للموضوعات التالية:

1. ما هي الصلوات المفروضة؟ 2. ما هي شروط الصلاة؟ وما هي أركانها؟ 3. ما هي مفسدات الصلاة؟ 4. ما هي آداب الصلاة؟ 5. ما هي صلاة السفر؟ 6. ما هي الصلوات المسنونة؟ وما صلاة الجماعة؟ 7. ما هي صلاة العيدين؟

المرحلة الثالثة: بالجزء الثالث وتطرق فيها للموضوعات التالية:

1. الصلاة. مفهومها. 2. شروط الصلاة. 3. أركان الصلاة. 4. سنن الصلاة.       5. مكروهات الصلاة. 6. نواقض الصلاة. 7. أحوال الصلاة. 8. أوقات الصلاة. 9. صلاة الجنازة.

رابعا: قسم الزكاة: تناول الشيخ أبو اليقظان هذا القسم على ثلاث مراحل:

المرحلة الأولى: بالجزء الأول وتطرق فيها لموضوع واحد هو:

- الزكاة وأصنافها.

المرحلة الثانية: بالجزء الثاني وتطرق فيها للموضوعات التالية:

1. ما هي الزكاة؟ 2. ما هي المواد التي تجب فيها الزكاة؟ وما نصابها؟ 3. ما هو المبلغ الواجب إخراجه؟ 4. لمن تصرف الزكاة؟ ومن لا تعطى له؟

المرحلة الثالثة: بالجزء الثالث وتطرق فيها للموضوعات التالية:

1. الصوم. مفهومه. 2. ما هي شروط الصوم وأركانه؟ 3. كيف يتحقق العلم به؟     4. سنن الصوم ومكروهاته. 5. نواقض الصوم. 6. الأعذار المبيحة للإفطار. 7.قضاء رمضان.

سادسا: قسم الحج: تناول الشيخ أبو اليقظان هذا القسم على ثلاث مراحل:

المرحلة الأولى: بالجزء الأول وتطرق فيها للموضوعات التالية:

1. الحج والاستطاعة. 2. فرائض الحج.

المرحلة الثانية: بالجزء الثاني وتطرق فيها للموضوعات التالية:

1. ماهو الحج؟ 2. ماهي أركان الحج؟ 3. ماهي مفسدات الحج؟

المرحلة الثالثة: بالجزء الثالث وتطرق فيها للموضوعات التالية:

1. الحج. مفهومه. 2. العمرة. 3. شروط الحج. 4. أركان الحج. 5. واجبات الحج وسننه. 6. الإحرام. 7. أنواع الإحرام. 8. مفسدات الحج ومحظورات الإحرام. 9. الطواف والسعي. 10. بين مكة ومنى. 11. بين منى وعرفات ذهابا وإيابا. 12. أعمال يوم النحر. 13. وداع البيت. 14. زيارة قبر النبّي e.

نفس الملاحظات التي سبق أن ذكرت بخصوص موضوع العقيدة تصح بخصوص موضوعات فقه العبادات التي تناولها الشيخ في كتبه، فقد اعتمد المرحلية في التفقيه وكذا التكاملية والوظيفية معتمدا على طرح الأسئلة والإجابة عنها في المرحلة الثانية وعلى زيادة التفصيل والتدليل وذكر ما يعجز فكر التلميذ على استيعابه متأخرا مع الاعتماد على تكرار ما يجب رسوخه.

ويمكن أن نزيد هنا بعض الملاحظات الأخرى التي ترسم ملامح منهج التفقيه لدى الشيخ، والتي برزت لنا من خلال استعراض مباحث أقسام فقه العبادات موزعة على المراحل الثلاث ومن ذلك:

1- اعتمد الشيخ على طريقة تعليمية محكمة فهو:

- يبسط الموضوع بإنجاز.

- يستدل للموضوع بدليل من الكتاب أو السنة.

- يقترح تمرينا على المتعلم في شكل سؤال حول الموضوع المطروق.

2- احترم الشيخ هذه الطريقة في أغلب موضوعات هذه المرحلة الابتدائية سوى في المرحلة الثانية من التدرج، حيث اعتمد على أسلوب آخر يعتمد الإيجاز أولا، ويبعد عن عرض دليل الموضوع المطروق ويقترح بعد ذلك تمرينا على المتعلم في شكل سؤال. والملاحظ أن الأسئلة التي اعتمدها عناوين لموضوعات المرحلة الثانية هي ذات الأسئلة التي طرحها كتمارين على تلاميذ المرحلة الأولى. فكأنه يكمّل معارف التلميذ المكتسبة في المرحلة الثانية ليصحح له معلومات قد تكون خاطئة اكتسبها من المرحلة السابقة. وهو منهج تكاملي واضح.

3- نوعية الأسئلة التي طرحها الشيخ على تلاميذ المرحلة الابتدائية هي أسئلة استذكار فهي لا تخرج في الغالب الأعم عن: ما هي؟ أذكر، ماذا؟ أين؟ كيف؟ وهذا ما يفيد أن الشيخ يتصور أن التفقه يمرّ عبر حفظ الأحكام واستذكارها وقت الحاجة إليها. وهو منهج صالح جدا للمراحل التعليمية المتقدمة.

4- يعتمد الشيخ على الاستدلال على المسائل التي يطرحها في الغالب الأعم عدا ما لوحظ من عزوفه عن ذلك في المرحلة الثانية من مراحل القسم الابتدائي. واستدلال الشيخ من كتاب الله تعالى ومن سنة النبي e. وهو منهج قويم يهدف إلى ربط الأحكام بأدلتها، ويزداد اهتمام الشيخ بهذا الربط في المرحلة الأخيرة حيث يطالب بسرد الدليل والبرهان على إجابات التلميذ على الأسئلة المطروحة في التمارين.

5- إذا كان الموجز مهيئا للحفظ فإن التحليل مهيئ للدرس التالي بالقسم الأعلى، فالمسائل التي يركز عليها الشيخ في تحليل درس متناول في المرحلة الأولى هي المسائل التي ستصبح دروسا مستقلة في المرحلة التالية تُتَناول على شكل إجابات عن أسئلة، أو على طريقة العرض الموجز والتدليل والتحليل والتمرين.

6- اعتماد الشيخ على وسائل الإيضاح كاعتماده على الجداول لتفقيه التلاميذ بنصاب الزكاة والمقدار الواجب إخراجه، وهي طريقة نافعة جدا للمتعلم.

7- اعتماد الشيخ على العملية في التفقيه، فهمّ الشيخ متوجّه إلى أن يعلّم التلميذ كيف يمارس عبادته ممارسة صحيحة أكثر من اهتمامه بأن يشحن ذهنه بمعلومات فقهية قد يستفيد وقد لا يستفيد بها.

عرض نموذجي لمبحث مختار على مدى المراحل الثلاث:

أقترح للدارسة هنا موضوع التوحيد الذي صدّر به الشيخ كتابه لأمرين: الأول أن الموضوع يندرج ضمن مواضيع الفقه تجوّزا باعتباره من الفقه الأكبر على حد تعبير الأحناف. والثاني أن أغلب الملاحظات المسجلة على مباحث الكتاب من حيث منهجية التفقيه تصدق عليه.

1- من حيث الموضوع: تناول الشيخ التوحيد على مدى المراحل الابتدائية الثلاث فتناوله في الأولى تحت عنوان: (التوحيد: أوّل واجب على المكلف) حيث كتب في الموجز: ((يجب عند أوّل البلوغ شهادة أن لا إله الله وأن محمد رسول الله، وأن ما جاء به محمد حق من عند الله)).

وتناوله في الثانية تحت عنوان: (ما هي عقيدة الإسلام؟) بعد أن عنون كل الباب بالتوحيد حيث كتب في الجواب عن سؤال العنوان: ((هي أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن ما جاء به حقّ من عند الله، وتؤمن بجميع ملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقضاء والقدر خيره وشره)).

ويلاحظ أن أبا اليقظان هنا اقتصر على الموجز فقط دون ذكر دليل ما ساق من معلومات ودون طرح سؤال حول ما ذكر، وذلك جريا على المنهج الذي خلص البحث إليه فيما سبق والقاضي بالاعتماد على الإيجاز والنفور عن التدليل والإطالة في المرحلة الثانية.

على أن أبا اليقظان بعد أن ساق نفس معلومات المرحلة الأولى أضاف ما يجب إضافته مما يعتبر من لوازم توحيد الله تعالى لملاءمة هذه المعلومات للمرحلة المتقدمة التي يعيشها التلميذ الآن. على أنه سيبسط كل هذه المعطيات الجديدة تحت عناوين دروس مفرقة في القسم الابتدائي الأعلى.

ومن ذلك عودته لنفس الموضوع في المرحلة الثالثة تحت عنوان: (كلمة التوحيد) فقد كتب في الموجز: ((يجب على المكلّف عند أوّل بلوغه أن يعتقد بقلبه ويقر بلسانه (1) أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له (2) وأن محمدا عبده ورسوله (3) وأن ما جاء به حق من عند الله)).

ويلاحظ هنا أن الشيخ رجع إلى نفس المعلومات التي ساقها في الجزء الأول بعبارات أجزل وقيود أوضح، في حين بسط المعلومات الإضافية التي جاء بها درس المرحلة الثانية في دروس لاحقة على سبق بيانه في العرض الموضوعي لمباحث الكتاب.

2- من حيث الاستدلال: الذي ينبغي ملاحظته من جهة ثانية هو الاستدلال على المواضيع المقدمة، ففي حين لم يقدّم الشيخ دليلا على الدرس في المرحلة الثانية تماشيا مع المنهج المذكور فإنه رفع مستوى الاستدلال من دليل وحيد في المرحلة الأولى إلى مجموعة أدلة من كتاب الله تعالى في المرحلة الثالثة.

فقد استدل على كلمة التوحيد في الأولى بقوله تعالى: } شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط{.

واستدل عليها في الأخيرة بقوله تعالى: } بسم الله الرحمن الرحيم، قل هو الله أحد، الله الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفؤا أحد{. وبقوله: }شهد الله أنه لا إله إلا هو...{ الآية. وبقوله: }إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني{. وبقوله: }قل هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب{. إلخ.

3- من حيث التمرين: يلاحظ أن التمرين المقترح على معلمي الأقسام الابتدائية حول هذا الموضوع مختلف بين المراحل الثلاث، فقد أهمل التمرين في الثانية، وورد في الأولى أكثر اتساعا أفقيا وأكثر إيجازا وعمقا في الثالثة.

فكان سؤال المرحلة الأولى معتدا على استذكار معلومات وردت في الموجز والتحليل بينما توجه سؤال المرحلة الثالثة إلى الموجز فقط لعدم إيراد التحليل والاستعاضة عنه بما يأتي بسطه من دروس لاحقة. ويلاحظ أن الأسئلة استذكارية بحتة، فقد ساق في الأولى أسئلة: ((ما هو الواجب عند البلوغ؟ وما الدليل؟ ماذا يجب اعتقاده في حق الله؟ ماذا يجب اعتقاده في حق الرسول؟ ماذا يجب اعتقاده فيما جاء به الرسول؟ بماذا جاء الرسول؟)).

بينما كان السؤال في الثالثة: ((ماذا يجب على المكلّف عند أوّل بلوغه؟ ماهي الأدلة على ذلك؟)).

عرض تحليلي موضوعي للمحتوى الدراسي لكتب القسم الثانوي: تشمل هذه السلسلة مباحث الفقه الأخرى ابتداء من موضوع الحيض والنفاس الذي تناوله الشيخ تناولا أزيد تفصيلاً ممّا كان عليه الأمر في القسم الإبتدائي فموضوع الجنائز، فموضوع الأيمان والكفارات فالذبائح لينتقل لموضوع الحقوق الذي يختم به الجزء الأول من السلسلة -إثر تفصيل مسهب- على أن ينتهي في الجزء الرابع بموضوع الأحكام والقضاء بعد أن مرّ بإسهاب بموضوعي النكاح فالنفقات.

والذي يلاحظ على المنهج المقترح لتفقيه الناشئة إذا وصلوا للمرحلة الثانوية أمور أهمها:

1- عدم استئناف المباحث المتناولة في المرحلة الابتدائية، فالشيخ أبو اليقظان لا يرى واجبا -في تصوره- أن يعود التلميذ لمباحث العبادات والتوحيد بعد أن أخذ منها الحظ الوافر على مدى المراحل الثلاث المقترحة. وهو يوحي بالتكاملية في التدريس والتفقيه.

2- كما يلاحظ أن خاصية تكرار الموضوعات على مدى مراحل المستوى الواحد قد غابت عن المرحلة الثانوية، فلا يتكرر أي من موضوعات الجزء الأول في الجزء الرابع المناسب للمرحلة الرابعة. وربما يرجع ذلك في تصور الشيخ أبي اليقظان لاكتمال عقل التلميذ.

3- حافظ الشيخ على منهجه في اقتراتح التمارين باعتماده على أسئلة استذكارية مما يؤكد المذهب المشار إليه والقاضي بوجوب حفظ الفقه لتسهيل الاستفادة منه، ولذلك وضع موجزا عن كل موضوع في بداية الدرس بحيث يسهل استذكاره.

4- استعمل الشيخ عبارات معاصرة مستمدة من لغة القانون وهو يتناول الموضوعات ذات الطبيعة الحقوقية، كموضوع الحقوق، وموضوع القضاء أو الأحكام... وهو منهج يهدف إلى تقريب عبارات الفقه من العبارات المتداولة بين الناس في هذا العصر.

5- اكتست الموضوعات بعدا تربويا واضحا يمس الاجتماع تارة والسياسة أخرى وهي عملية دقيقة في توظيف الفقه الإسلامي فيما يحقق الهدف الموضوع له من إحداث التغيير اللازم بالنفس.

خاتمة: يمكننا أن نستشف من خلاف هذه القراءة المقتضبة لـ [سلّم الاستقامة] منهج التفقيه في تصور الشيخ إبراهيم أبي اليقظان. فالملاحظات المسجلة عقب تلك الدراسة التحليلية لموضوعات هذا الكتاب كفيلة بأن تعكس معالم هذا المنهج وأن تبيّن أن الشيخ استفاد من تجربة فقهاء المذاهب الفقهية القدامى ومن مناهج التربية والتعليم التي عاصرها وكذا التجارب التي عاشها مربيا وموجها للأمة من موقع المصلح الذي كانه.

والذي ينبغي في هذا المقام هو أن يعكف أهل الاختصاص في مجال علوم التربية على هذه التجربة التي اقترح الشيخ فيثمنوها وأن يعكف المشرفون على تدريس الفقه الإسلامي في مختلف مستويات التعليم ولا سيما الجامعي منه على الاستفادة بهذه المقاربة وخصوصا إلغاء التكرار الذي يجعل الطالب أو التلميذ لا يخرج من المبحث الواحد طوال مدة تكوينه، فهو لا يخرج منه حتى يعود إليه.

وإني أرجو وأنا أختم هذه الرسالة المقتضبة أن يضم جهد الشيخ إبراهيم أبي اليقظان إلى جهود غيره من مصلحي منظومة العلوم الإسلامية لتكون تجربة نموذجية إلى جانب المقاربات النظرية التي ما زال رجال الفقه والتفقيه يقدّمونها، وأن يستفيد أساتذة الفقه بمختلف مراحل التعليم بهذه المقاربة ويزيد الباحثون هذا الموضوع بحثا وتحقيقا.

مجلة الموافقات/ إصدار: المعهد الوطني العالي لأصول الدين بالجزائر.من ص473 إلى ص486.

أعلى الصفحة