الصفحة الرئيسية  | بطاقة التعريف | صحف أبي اليقظان  | مؤلفات أبي اليقظان  |  ماكتب عن أبي اليقظان  | محاضرات المهرجان

مؤسسات باسم أبي اليقظان |  أصدقاء أبي اليقظانعائلة أبي اليقظان  | صور من بلادي  | مواقع تهمك  اتصل بنا

 
 
 

الفكر الإصلاحي عند الشيخ أبي اليقظان

رسالة مقدمة لنيل شهادة الماجستير شعبة الدعوة و الإعلام و الاتصال

بجامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية - قسنطينة (الجزائر)

نوقشت عام 1422هـ/26جوان 2001م

تقديم الأستاذة : زكية منزل غرابة

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة الرسالة (بتصرف)

       الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله, وبعد:

فإنه إزاء السقوط الحضـاري الذي شهدته الأمة الإسلامية منذ قرون, قامت محاولات عديدة هنا وهناك للنهوض, والعودة إلى مسرح القيادة, حيث جهد خلالها رجال الأمة, ومفكروها على إحياء الدين في نفوس المسلمين, وبسط نفوذه على واقعهم من جديد, بعد أن أصاب الأمة الوهن, وعجزت عن حماية مكتسباتها, فكانت بدايتها مع "محمد بن عبد الوهاب" (ت1792م).

      وإذا كانت هذه المحاولات, قد ترددت بين النجاح والفشل بقدر فهمها لواقعها وإطاراها المرجعي, فإن في استحضارها, وتحليلها ما يبصر بالكثير من قواعد التغيير وقوانينه ويرشد إلى كثير من المسالك الآمنة وتجنب المزالق.

      والجزائر كإطار مكاني لعمليات الإصلاح, تألق بها نجم العديد من الشخصيات التي أخذت على عاتقها مسؤولية الحفاظ على هوية المجتمع, وأصالته انطلاقًا من الواقع المزري على كافة المستويات, ومن أمثال هؤلاء نذكر "عبد الحميد بن باديس", "ومحمد البشير الإبراهمي","إبراهيم بيوض", و"أبو اليقظان" وغيرهم كثير.

      وبناء على هذه القناعة ومساهمة منا في تصحيح المسار وتقويمه على كافة المستويات السياسية والاجتماعية والثقافية, اخترنا لهذا الغرض شخصية من الشخصيات الجزائرية البارزة, ألا وهي شخصية "أبي اليقظان" لدراسة بعض الجوانب المتعلقة بفكره.

      فما هي كبريات المحاور التي جسمت فكر الرجل الإصلاحي ؟, وهل يعتبر فكره الإصلاحي امتدادا لأفكار غيره من المصلحين في الجزائر, انطلاقا من تصريحه في افتتاحية إحدى صحفه من أنها "و ان كانت كلسان حال الأمة الميزابية, إلا أنها قبل كل شيء لسان حال الفكر الإسلامي عموما والجزائري خصوصا"[1]؟ وإلى أي حد أسهم "أبو اليقظان" في نهضة الفكر الجزائري الحديث؟ وهل يمكن اعتباره مفكرا مقلدا أو مجددا, وهل تأثر بالفكر العربي القديم والحديث؟ بعبارة أخرى هل كان شخصية مستقلة في تفكيرها أم أنه يتشابه مع الكثير من المفكرين؟

      أسباب اختيار البحث:

لعل الدافع الذاتي كان الأول وراء اختياري لهذا الموضوع, لما كنت أشعر به من ميل خاص نحو شخصية "أبي اليقظان", فقد تجلى لي من خلال قراءة بعض ما كتب, صدق اللهجة, ولمست في شخصيته مبادئ وقناعات هي من مقومات الشخصية الجزائرية.

على أن هناك دوافع موضوعية أذكر منها:

1 ـ أن "أبا اليقظان" شخصية متعددة المواهب الفكرية, والقدرات العقلية, فإلى  جانب كونه شاعرا ومؤرخا وأديبا, فقد كان مفكرا مصلحا, ومع ذلك فإن جوانب تفكيره الإصلاحي لم تحظ باهتمام الدارسين الكافية.

2 ـ قلة البحث حول "أبي اليقظان", ونقصد بذلك عدم وجود بحوث أكاديمية تتعلق بالجانب الفكري للرجل, فما وقع بين أيدينا من كتابات لم تتعد دراسة نتاج الرجل حدود الدراسة الأدبية.

3 ـ ارتباط هذه الشخصية بجمعية العلماء المسلمين الجزائريين التي استطاعت أن تعمل على تغيير الواقع الجزائري في جوانبه المختلفة, ورغم ذلك لم يوف الرجل حقه من الدراسة.

4 ـ محاولة تدعيم المسار الذي دعت إليه وزارة الشؤون الدينية بضرورة الاهتمام بعلماء الأمة ومفكريها, إذ الحقيقة الملموسة أن الدراسات التي أنجزت اتجهت إلى شخصيات المشرق, وإذا ما وجدت, فقلما تركز على رجال الإصلاح في الجنوب.

أهداف البحث:

إن إشكالية أي بحث تسعى للإجابة عما يريده الباحث, والذي به تتحدد الأهداف المرسومة, وبحثنا هذا يرمي إلى تحقيق ما يلي:

1 ـ التعريف بشخصية "أبي اليقظان" وصحفه الثمانية.

2 ـ محاولة جمع ما تفرق من أفكار "أبي اليقظان" ضمن الإطار المحدد للبحث: التربوي, الثقافي, الاجتماعي والاقتصادي والسياسي.

3 ـ التعرف على مدى إسهامات "أبي اليقظان" في إثراء الفكر الإصلاحي في الجزائر بناء على ما ذكره في افتتاحية صحيفة "وادي ميزاب".

4 ـ التأكيد أن للجزائر رجالات في الإصلاح.

مجال الدراسة وحدودها:

أما فيما يتعلق بمجال الدراسة, فإننا جعلنا الصحف التي أصدرها "أبو اليقظان"مجالا للبحث, وكانت المقالات الصحفية التي كتبها مادة أساسية في الدراسة دون غيرها من الأنواع الصحفية (تعاليق, أخبار, نقل عن الجرائد أخرى, ما كتبه غيره) إلا عندما تقتضي الضرورة ذلك, أما حدود الدراسة, فأننا اقتصرنا على الفترة الممتدة بين 1926م تاريخ صدور أول صحيفة إلى سنة 1938م تاريخ مصادرة آخر عدد من صحفه, وقد ركزنا على الصحف باعتبارها الوثيقة التي جسمت أفكار الرجل في مرحلة من أخصب فترات حياته , ولأن كتاباته في مجال التأليف كانت متباينة الأهمية تبعًا للظروف الصحية التي مر بها.

وأشير إلى أن المقالات التي اعتمدتها في البحث هي تلك التي صدرت بإمضاء "أبي اليقظان" صراحة, وكذا تلك التي لم تكن كذلك, بناء على تصريح الدكتور "محمد ناصر" من أنه كل النصوص, غير الممضاة هي "لأبي اليقظان".

الدراسات السابقة:

لقد أمكننا البحث عما كتب عن " أبي اليقظان" الوقوف على مجموعة من الدراسات منها :

-"الشعر الجزائري الحديث اتجاهاته و خصائصه الفنية 1925-1975م": دراسة "لمحمد ناصر" صدرت عن دار الغرب الإسلامي بيروت في طبعتها الأولى عام 1985م، دراسة أشارت إلى شعر "أبي اليقظان" خلص الباحث إلى أن شعره في مجمله يتراوح بين البحر الكامل بنسبة 36.64% و بحر الرمل بنسبة 20.09% .

- "المقالة الصحفية الجزائرية نشأتها ، تطورها إعلامها بين 1903-1931م": "لمحمد ناصر" من جزأين ، دراسة اهتمت بفن المقال الصحفي الجزائري ، و تطوره في الفترة المحددة للبحث ، وفي إشارته لما كتبه "أبواليقظان" في إطار هذا النوع الصحفي من المقالات أن أفكارها متفتحة ، رغم العزلة و الاغتراب ، و كانت ملتزمة إذ لم تخرج عن كون مواضيعها دعوات إصلاحية.

- "ديوان أبي اليقظان": صدر عن جمعية التراث بغرداية عام 1989م، و هي دراسة تقدم بها"محمد ناصر"، و قد تعرض فيها إلى المؤثرات المختلفة التي ألهمت "أبا اليقظان" الشعر ، و قد عددها الباحث في المؤثرات النفسية و الثقافية والاجتماعية ، وبين أن شعره تجتذبه نزعات ثلاث : نزعة إصلاحية و نزعة وطنية و نزعة التغني بالطبيعة.

-"أبواليقظان و جهاد الكلمة" دراسة اجهت إلى تقصي الجانب الصحفي في شخصية "أبي اليقظان" في الفترة الممتدة بين 1926-1938م، و قصدت إلى تحليل أفكاره كما جاءت من خلال أهم مقالاته ، و بيان أسلوبه الصحفي و خصائصه ، كما انتهى الباحث إلى أن الرجل سار في الخط الذي رسمه لصحافته ، و جند عقيدته و وطنيته الراسختين في سبيل الإصلاح طيلة مشواره الصحفي لم يخضع قط لضغوطات الستعمر و استفزازاته.

-"أبواليقظان و نثره" بحث قدمه "محمد زغينة" لنيل شهادة دكتوراه دولة بجامعة باتنة للآداب عام 1998م، تطرق الباحث إلى دراسة نثر "أبي اليقظان" في اتجاهاته المختلفة السياسية و الاجتماعية و غيرها.

-"أثر القرآن في الشعر الجزائري الحديث 1925-1976م" : من جزأين و هي دراسة تقدم بها "محمد ناصر بوحجام" ، و قد حاول من خلالها التعرف على مدى أهمية الاقتباس من القرآن و خطورته على الموهبة الشعرية و الإبداع الفني و على الأدب بصفة عامة ، و في إشارته لشعر"أبي اليقظان" في السياق العام لشعر غيره خلص الباحث أن هؤلاء الشعراء استطاعوا بتعاملهم مع القرآن باستلهام روحه و النسج على منواله أن يفضحوا كثيرا من دسائس الاستعمار و مؤامراته و أهدافه التي ترمي إلى طمس معالم الشخصية الإسلامية العربية في الجزائر.

و بالإضافة إلى هذه الدراسات الأكاديمية فقد وقفنا على كلى كتابات مختلفة حول أبي اليقظان و هي منشورة في مجلات متنوعة كمجلة الأصالة ، الثقافة ، الموافقات...

وكما نلاحظ فإن جميع ما كتب عن "أبي اليقظان" قد ركز على دراسة إنتاجه الأدبي, ولم يلتفت إلى الجوانب الفكرية لديه, وهي الزاوية التي عزمنا على التطرق إليها, وبما أن صحفه شكلت مجالاً خصبا لأفكاره الإصلاحية فقد اخترنا "الفكر الإصلاحي عند الشيخ أبي اليقظان " ليكون عنوان الدراسة التي سنبحث فيها.

      وأشير إلى أن اهتمامي بفكرة الموضوع تعود إلى الفترة ما بعد التدرج, حيث عرضت الموضوع على أستاذي المشرق الدكتور "محمد زرمان" الذي شجعني على المواصلة في إنجازه, وكذلك الاهتمام الذي تلقيته من طرف كل من الأساتذة الدكاترة "مصطفى باجو", " محمد ناصر بوحجام", وكذا أمين جمعية التراث الأستاذ " بابا عمي موسى" إذ وافقوني على صلاحية في مجال تخصصي, لما له من أهمية في دراسة تجارب رجال الإصلاح, باعتبار أن لهؤلاء رصيدا حيا وغنيا بالدروس والعبر ما كتب إلا لتبصير الأجيال, ولما لهذه التجارب والأفكار من أهمية في تدعيم مكتبة الدعوة والأعلام على وجه الخصوص.

خطة البحث:

      محاولة منا للإجابة على تساؤلات الدراسة وضعنا لهذا الغرض هذه الخطة ضمن فصل تمهيدي وفصول ثلاثة.

      الفصل التمهيدي: ويدور حول العصر والشخصية, حيث تعرضنا من خلالها إلى المباحث التالية:

      المبحث الأول: عن الأوضاع العامة في "الجزائر" وذلك قصد التعرف على الأطر المكانية والزمانية التي وجهت فكر "أبي اليقظان".

      المبحث الثاني: عن حياة "أبي اليقظان" وآثاره وقد رصدنا أهم محطات حياته والعوامل التي أثرت في فكره, والجوانب التي أبرزت شخصيته.

      المبحث الثالث: وقد دار الحديث فيه عن مفهوم الإصلاح عند "أبي اليقظان", والوسائل التي كان يراها كفيلة لتحقيق النهضة الشاملة.

أما الفصل الأول: فهو عن الفكر الإصلاحي عند "أبي اليقظان" في المجال التربوي والثقافي, وقد عمدنا إلى رصد مضغ الاهتمام في هذا الإطار, وقد ضمنته المباحث التالية:

المبحث الأول: حول فلسفة "أبي اليقظان" التربوية, وقد أبرزنا فيه أهمية التربية والتعليم عند "أبي اليقظان", وموقفه من التعليم الفرنسي, وأهم آرائه التربوية.

المبحث الثاني: وقد دار حول الصحافة ودورها الإصلاحي في فكر "أبي اليقظان" ، حيث أوضحنا فيه دوافع دخول "أبي اليقظان" ميدان الصحافة, ومكانة وشروط نجاح العمل الصحفي كما يراها الرجل, وختمنا المبحث بنظرة عن أهم موضوعات الصحافة اليقظانية كجانب تطبيقي لما يجب أن تكون عليه الصحافة في نظر "أبي اليقظان".

المبحث الثالث: وهو عن إحياء اللغة العربية وبعثها في فكر "أبي اليقظان", وأبرزته النقاط التالية:

صلة اللغة العربية بالعقيد الإسلامية, وعلاقتها بالشخصية الوطنية والقومية, وواقعها بين الاستعمار وحماتها, وأخيرا عن دورها كأداة للعطاء الحضاري.

وأما الفصل الثاني: فعن الفكر الإصلاحي عند "أبي اليقظان" في المجال الاجتماعي, وقد فصلنا الحديث فيه من خلال المباحث التالية:

ففي المبحث الأول: تعرضنا للآفات الاجتماعية ومختلف النزاعات والمظاهر السلبية التي قاومها "أبو اليقظان", وطرق النهوض بالمجتمع كما يتصورها الرجل.

أما المبحث الثالث: فهو عن الشباب, ومكانته في الفكر "أبي اليقظان", وكيف يجب حفظه وصيانته من المؤثرات الغربية الوافدة.

وأما المبحث الرابع: فقد تحدثنا فيه عن الوحدة الاجتماعية كما يراها "أبو اليقظان" وإسهاماته.

وعن المبحث الخامس: فقد أدرجنا فيه أهم الآراء الاقتصادية التي رصدها فكر "أبي اليقظان" بضرورة إنشاء مصرف أهلي من جهة, وإبراز أسس التجارة الناجحة من جهة أخرى.

وأما عن الفصل الثالث فهو عن الفكر الإصلاحي عند "أبي اليقظان" في المجال السياسي وقد ضم مباحثا ثلاثا:

تناول المبحث الأول منه علاقة "أبي اليقظان" بالسياسة وموقفه منها, وأما المبحث الثاني فكان حول محور السياسة الداخلية وقد وقفنا فيه على بعض القضايا والأحداث كمسألة التجنس, والانتخابات, والمؤتمر الإسلامي, في حين كان المبحث الثالث حول السياسة الخارجية وفيه تعرضنا لاهتمامات الرجل بأحداث وقضايا إخوانه في المغرب العربي وفلسطين والعالم العربي الإسلامي, وأما الخاتمة فهي خلاصة ما توصل إليه البحث من نتائج.

كما نشير إلى أننا قد أرفقنا البحث بقسم خاص بالملاحقة, وآخر بالتراجم والفهارس.

المنهج المستخدم:

بما أن طبيعة الموضوع تتحكم إلى حد بعيد في نوع المنهج المتبع, فإننا استخدمنا المنهج التاريخي حينما تعرضنا للإلمام بالعصر الذي عاش فيه "أبو اليقظان" وحياته قصد معرفة, الأطر المكانية والزمانية التي أثرت في فكر الرجل, واستخدمنا إلى جانب ذلك المنهج الاستقرائي وذلك حينما تعلق الأمر بدراسة أفكار "أبي اليقظان" وتحليلها ومقارنتها بأفكار غيره كلما اقتضى المقام ذلك.


 

[1]  أبو اليقظان "الافتتاحية" وادي ميزاب, ع1, (1ـ 10 ـ1926م).

 

 

 

الصفحة الرئيسية  | بطاقة التعريف | صحف أبي اليقظان  | مؤلفات أبي اليقظان  |  ماكتب عن أبي اليقظان  | محاضرات المهرجان

مؤسسات باسم أبي اليقظان |  أصدقاء أبي اليقظانعائلة أبي اليقظان  | صور من بلادي  | مواقع تهمك  اتصل بنا

 
 

أعلى الصفحة